الصالحي الشامي
230
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن سعد عن الحسن البصري - رحمه الله تعالى - قال : لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخرها قال قرب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجله وأمر بكثرة التسبيح والاستغفار . وروى عبد الرزاق والشيخان وابن سعد عن عائشة وابن جرير وابن مردويه عن أم سلمة وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والحاكم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ نزلت عليها لسورة كان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجئ إلا قال : وفي لفظ لعائشة : كان يكثر في آخر عمره من قول : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ) ويقول ذلك في ركوعه وسجوده يتأول القرآن يعني ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر 1 ] قالت عائشة : فقلت له : يا رسول الله إنك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليك ما لم تكن تفعله قبل اليوم ، فقال ( إن ربي كان أخبرني بعلامة في أمتي فقال إذا رأيتها فسبح بحمد ربك واستغفره فقد رأيتها ) ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر 1 ] إلى آخر السورة . وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله لم يبعث نبيا إلا عمر في أمته شطر ما عمر النبي الماضي قبله ، وإن عيسى ابن مريم كان عمره أربعين سنة في بني إسرائيل ، وهذه لي عشرون سنة وأنا ميت في هذه السنة فبكت فاطمة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( وأنت أول أهل بيتي لحوقا بي ) فتبسمت . وروى الطبراني والحاكم والطحاوي والبيهقي بسند صحيح عن فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنه لم يكن نبي إلا عاش من بعده نصف عمر الذي كان قبله وإن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة ، ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين . يا بنية إنه ليس منا من نساء المسلمين امرأة أعظم ذرية منك فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا ، إنك أول أهل بيتي لحوقا بي وإنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران ) . وروى إسحاق بن راهويه وابن سعد عن يحيى بن جعدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يا فاطمة إنه لم يبعث نبي إلا عمر نصف الذي كان قبله [ وإن عيسى ابن مريم بعث رسولا لأربعين وإني بعثت لعشرين ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .